أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
مقدمة 11
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
الغزنوي والحصول على الجائزة . وبالفعل ، فقد عين - مكافأة على تأليفه الكتاب - على البريد في كنج رستاق « 1 » . ورغبة من العتبي في إظهار عرفانه بالجميل ، وحفظه لحق خدمة البيت الغزنوي ، ولأنه رأى أن أمجاد هذه الدولة لم تحفظ إلا في أشعار الفرس كالرودكي والخسروي والدقيقي ، ولما رأى أن أشعار هؤلاء ، وإن كانت كافية شافية - على حد قوله - غير معروفة ، لأنها لم تخرج خارج خراسان ، اقتضاه ذلك أن « يمتّع أهل العراق بكتاب في هذا الباب ، عربي اللسان ، كتّابي البيان . يتخذونه سميرا على السهر ، وأنيسا في المقام والسفر . ويعرفون به عجائب آيات الله تعالى في تبديل الأبدال ، وتقليب الأمور من حال إلى حال » « 2 » . والحق إن السلطان محمود كان محط إعجاب أكثر من مؤرخ ، فوضعت في سيرته وغزواته عدة مصنفات لا يستبعد أن تكون قد تأثرت بكتاب العتبي . فقد وضع بعده أبو الريحان البيروني ( ت 440 ه ) كتاب ( تاريخ أيام السلطان محمود وأخبار أبيه ) « 3 » ، وجمع أبو الفضل البيهقي ( ت 470 ه ) سيرته في 30 مجلدا « 4 » ، أسماها ( تاريخ يميني ) كما ذكر هو نفسه « 5 » . وصنّف القاضي جمال الدين علي بن يوسف بن إبراهيم القفطي ( ت 646 ه ) كتاب ( تاريخ محمود بن سبكتكين وبنيه إلى حين انفصال الأمر عنهم ) « 6 » . يتسم كتاب العتبي بأسلوبه الأدبي المغرق بالمحسنات البديعية ، والسجع المتكلف ، والتأنق اللفظي ، والأساليب البلاغية الأخرى ، مما جعل لغته عسيرة على
--> ( 1 ) ص 449 من هذا الكتاب . ( 2 ) ص 18 من هذا الكتاب . ( 3 ) ياقوت - معجم الأدباء ، ج 5 ، ص 126 . ( 4 ) ميرخوند - روضة الصفا ، ج 1 ، ص 13 . ( 5 ) البيهقي - تاريخ ، ص 25 ؛ وانظر : ابن فندق - تاريخ بيهق ، ص 20 ؛ بار تولد - البيهقي ( أبو الفضل ) ، دائرة المعارف الإسلامية ، مج 40 ، ص 432 . ( 6 ) ياقوت - معجم الأدباء ، ج 4 ، ص 388 ؛ وانظر : الذهبي - سير ، ج 13 ، ص 315 .